Blue Orange Black
تابعونا Twitter Facebook RSS google+ youtube flickr
الخميس : 24 أبريل/نيسان 2014 - 08:29

استطلاع الرأي

هل تؤيد تعيين الزاكي مدربا للأسود؟
  النتائج

النشرة البريدية

خدمات

الرئيسية وجهة نظر كيف اخترق عوفر مؤتمر بنكيران

كيف اخترق عوفر مؤتمر بنكيران

مولاي اسماعيل العلوي   
السبت : 04 غشت/آب 2012 - 14:35


بداية لا بد من الاعتراف بأن الاحداث والشخصيات التي ستسرد في  هذه المقالة لا علاقة لها بالواقع، فما حبك الأحداث إلا من خيال الكاتب، والشخصيات المذكورة هي مجرد تشابه أسماء، وإن كانت الحكاية مبنية على قصة واقعية !!

 

هيأ عوفر للعملية على نار هادئة، فهو يرمي بتردده المتكرر على المملكة الشريفة بدعوة من بعض الهيئات المغربية – وبطلب منه- أن يصبح حضوره "طبيعيا" وعاديا، ولولا "الضجة" التي شوشت على حضوره في منتدى "أماديوس" في السنة الماضية  لمرت جميع زياراته طبيعية وبالسلاسة المطلوبة والمرسومة، ومادام  صاحبنا صاحب "رسالة" فهو لم ييأس وحقق اختراقا بعيدا عن "الضجيج" وقرون استشعار الصحفيين المزعجين، بعد أربعة أشهر ونيف فقط !!

 

في يوم الجمعة 18 نونبر 2011 حضر عوفر مشاركا في منتدى "أماديوس"،  ولم ينتبه إليه أحد حتى "كشفته" جريدة بنكيران بقيادة السيد مدير النشر مصطفى الخلفي، ولكن الغريب حقا أنه بعد بضعة شهور فقط وفي يوم الأحد 29 أبريل 2012 بالضبط،  حضر الشخص نفسه غير المرغوب فيه، والضيف عينه ماداً هذه المرة يد "السلام " للسيد بنكيران دون أن يلتفت لذلك أحد في ذلك الزمان والمكان!!!

 

فقد أوعز عوفر  لأحد "الأصدقاء" في مؤتمر التجمع الوطني للأحرار بأنه يريد أن يتعرف على السيد بنكيران  فأسرع الصديق المشترك بتقديم الخدمة، إذ تعارف الطرفان وابتسما لبعضهما في أجواء "حمامة السلام" الزرقاء التي تحلق في سماء "الأحرار"، ورجع عوفر بعد "اللقاء" مبتسما وفي جيبه "ورقة ثمينة"، سيوظفها بعد حين، فقد خطى خطوة "شجاعة" وناجحة لها ما بعدها ، فمالذي كان بعدها ؟

 

بعد إعلان العدالة والتنمية تاريخ تنظيم مؤتمره السابع في 14 يوليوز 2012، كثف عوفر من تحركاته، فقد حان وقت قطف ثمرة جهوده وتنفيذ خطته الذكية، فزياراته المتكررة للمملكة الشريفة حققت له العديد من العلاقات التي ستسمح له بالاختراق السلس لمؤتمر مناهضي التطبيع، ليس من الأبواب الخلفية أو عبر الطرق الخفية، بل بالمرور تحت الأنوار على السجاد الأحمر الذي أعده رجالات المصباح لضيوفهم الكبار، فكيف حدث ذلك؟؟

 

كانت الخطة الأساسية تقضي - بعد جس النبض-  بالتحرك بهدوء عبر القنوات الهشة المعروفة بأنها تعاني من ضعف في نشاط "قرون الاستشعار" بالنسبة للصهيونية والتطبيع، أو على الاقل لديها عمى الألوان المميزة بين اليهودي والإسرائيلي والصهيوني !!، ومن هنا انطلق "اللعب"، فما دام عوفر يمتلك ثلاثة جوازات سفر: إسرائيلي وفرنسي وفلسطيني، فإنه سيبرز هذا الأخير جيدا كجواز مرور لمؤتمر العدالة والتنمية، ويتبعه بالفرنسي طبعا فقط لا غير، أما الجنسية الإسرائيلية فهي تبلغ بأنه ناشط يهودي وكفى، بل وتخفي بأنه يهودي يناصر القضية الفلسطينية..

 

بقيت أمام عوفر عقبة كؤود وحيدة وهي الحملة التي شنتها ضده جريدة موالية للحزب قبل أقل من سنة، فكيف سينجح في تخطي "الذاكرة" القوية لهذه الفئة العنيدة التي "كشفت" حضوره في منتدى طنجة؟

 

في مرحلة جس النبض اتصل عوفر بشخص يقترب اسمه الأول من اسم السيد الأمين العام( ع ع س) المعروف لدى رموز المصباح في فرنسا، وحمله رسالة إلى (ع م ) رجل بنكيران المعين في فرنسا، وفحوى الرسالة أن لديه رغبة في حضور مؤتمر العدالة والتنمية، وهنا أبرز عوفر أوراقه الذهبية في الوقت المناسب إذ أخبر "الوسيط" بأنه دعي إلى مؤتمر التجمع الوطني للأحرار، وأنه التقى هنالك بالأمين العام للعدالة والتنمية، كما أنه يحمل جواز سفر فلسطيني، تتويجا لجهوده في مناصرة القضية الفلسطينية، لم يحسم (ع م) مع عوفر بل أخبره بأن هناك لجنة مكلفة بالضيوف هي التي ستحسم في الأمر وأنه سيوصل إليها طلبه مع المعلومات الثلاث "المشجعة" على القبول..!!

 

لم يتأخر (ع م) في إبلاغ المكلفين بضيوف المؤتمر في عاصمة المملكة الشريفة، وبقي عوفر يشعر بالقلق وتردد في استعمال الخطة البديلة، هل سيكتشف أحدهم اسمه من أعضاء اللجنة المنبثقة عن اللجنة التحضيرية، أو أحد من الأمانة العامة التي تضم القيادة العليا للعدالة والتنمية أو أحد المناضلين أو الصحفيين الملتحين؟! وكيف سيتجاوز مراحل اختيار ضيوف المؤتمر التي حددتها لجنة ابن خلدون؟  فبعد مرحلة “الاقتراح” التي نجح في تجاوزها، أمامه حاجزان كبيران “الدراسة” ثم “المصادقة”، فهل سيضطر إلى استعمال مادة  TDA  التي أعدها لهذا الغرض، وهل سيعطي الضوء الأخضر لمجنديه في الداخل بالتحرك لإيصال المادة لأصحاب القرار في "الدراسة" و"المصادقة"؟؟!

 

في ظل هذا القلق الذي كان يعيشه عوفر جاء الرد سريعا ومفاجئا من الرباط بقبول استضافته، وأرسلت إليه دعوة رسمية لحضور مؤتمر العدالة والتنمية، بصفته رئيس المنتدى الدولي للسلام مع تجاهل تام لجنسيته الإسرائيلة بل قد بين له )ع م( أن الدعوة وجهت إليه كـ"فرنسي يدافع عن حقوق الفلسطينيين"، وهي المعلومة التي سيكررها رموز المصباح لتبرير "اختراقهم".

 

فرح عوفر بدعوته واستعد لحضور المؤتمر، ولم يضطر إلى اللجوء للخطة (ب) أو استعمال المادة  السحرية المعروفة اختصارا بـ  TDA.

 

طيلة الأسبوع الموالي لانعقاد المؤتمر تفجرت فضيحة حضور عوفر كضيف من ضيوف مناهضي التطبيع الأوائل في المملكة الشريفة، وتم إفساد فرحة النجاح الباهر للمؤتمر، إذ استيقظت قرون الاستشعار المتبلدة، وانطلقت الأصوات المنددة من داخل العدالة والتنمية وخارجها، وشعر بالإحراج من شعر، واستسهل الأمر من استسهله، و هوله من هوله، وارتبك أهل المصباح وحلفاؤهم، وحذفت جريدة وزير الاتصال المقال، ولسان حالها يقول لكل مقام مقال.

 

وصل الضعط الإعلامي أوجه من كلا الخصوم والمساندين والمناصرين على حد سواء، وإن اختلفت النوايا، وبدأ الطوق يضيف حول عنق الأمين العام الذي لم يفرح بفوزه واشتدت المطالبات بالاعتذار وتجديد التعاقد مع القضية الفلسطينية.

 

وما دام السيد (ع م) لم يغادر المملكة بعدُ بعدَ تفجر الفضيحة، فقد تم عقد لقاء مطول يوم الاثنين 23 يوليوز 2012 مع القيادة العليا للمصباح، والتباحث حول ملابسات الأمر وكيفية تحجيم الفضيحة وتجاوز الأزمة، إذ اعترف السيد ع م بأنه لم يكن يعلم بأن عوفر كان مستشارا لرابين كما أنه لا علم له إطلاقا بأن جريدة التجديد قد قامت بحملة ضده من قبل، ومع تصاعد الاتهامات ومحاولة تحميله المسؤولية منفردا عبر المسكين عن استعداده  للعب دور le bouc émissaire إلا أن السيد الأمين العام المنتخب رفض مقترح التضحية بكبش فداء من الداخل او الخارج وتشبث بـ"رجاله" المقربين، مجددا ثقته في الرجل الذي "عينه" ليكون ممثلا للمصباح في فرنسا، كما رفض السيد بنكيران فكرة الاعتذار منه شخصيا أو من الأمانة العامة التي "صادقت" على حضور الضيف، واعتبر ذلك "كلاما فارغا" بحجة أنه لم يقصد "الخطأ"، بل قد وصف ماحدث بأنه "بسيط جدا" وأن حضور عوفر جاء نتيجة مشاورات معه "خفيفة جدا"، ويبدو أن ذلك ما جعلها فضيحة "ثقيلة جدا"..

 

وأخيرا يبقى السؤال حول الخطة البديلة التي كانت لدى السيد عوفير برانشاين، وما هي المادة الغريبة التي لم يلجأ إليها وأعفته قيادات العدالة والتنمية من استعمالها وكذا هيئات الحزب المكلفة بالتحضير للمؤتمر واختيار ضيوفه المتميزين؟

 

كانت لدى برانشتاين حبوب تحدث لدى من يتناولها اضطرابا وقصورا شديدا في الانتباه وتسمى TDA وهي اختصار لـ Trouble du déficit de l'attention وتعرف بالانجليزية بـ Attention deficit disorder ADD، وكشفت المصادر أن من سميناه عوفر كان ينوي تسريب هذه المادة التي تستهدف  إحداث اضطراب في الانتباه، إلى المواد السائلة والمشروبات المقدمة على مائدة اللجنة المنبثقة عن اللجنة التحضيرية المكلفة بالضيوف، وعلى رأسها السيد بن خلدون واللجنة التحضيرية برئاسة السيد باها والأمانة العامة برئاسة السيد بنكيران ، وحبة خاصة بوزير الاتصال السيد الخلفي وبعض المناضلين الفضوليين المعروفين بفرط الانتباه لكل كبيرة وصغيرة ترمي إلى التطبيع مع العدو الصهيوني، فقد كان الهدف تقليل الانتباه لدى هؤلاء جميعا، بغض النظر عن ممثلي الحزب بفرنسا، حتى لا يلاحظوا اسمه ضمن لائحة الضيوف ويشطبوه، إلا أن شيئا ما غير طبيعي أصاب هؤلاء جميعا مما أحدث نفس مفعول المواد المحضرة لهذا الغرض، حتى أن بعض الظرفاء زعم بأن أحد "المجندين" قام بعمل فردي بكل دهاء حيث أصاب هؤلاء جميعا بضربة "غباء جماعي" منقطعة النظير.

 

ألا تلاحظون معي أن الأمر يذكر بذلك "الساحر" الماهر بلعب الأوراق الذي يتجمهر حوله المقامرون والمغفلون، ويخلط الأوراق بخفة تثير الإعجاب وتشتت التركيز، وعليك أن تكتشف الورقة الرابحة، وفي حالتنا ثلاث جوازات، إذ عليك أن تركز فقط على الجواز الفلسطيني فإن لم تكتشفه تخسر الرهان، فكان عوفر يلعب أمامهم لعبة الجوازات الأخضر والأحمر والأزرق مركزا على الأخضر الذي فاز به الجميع ولم يلاحظوا الجواز الأزرق، ومازال البحث جاريا عن الإجابة عن السؤال: هل لحظة "الغباء الجماعي" التي أصابت المعنيين هي "خليقة" فيهم جميعا أم هي نتيجة "مادة غريبة" تم تسريبها للمياه أو السوائل الصالحة الشرب في كل هيئات الحزب المسؤولة عن الاختراق، فقد ابتلعوا أن "السلام" الذي يدعو إليه عوفر هو مع عدو مغتصب، كما استساغوا أن الجواز الذي يحمله قدم له في الضفة من المتعاون "عباس" أوسلو، وليس في غزة من المقاوم "هنية".. !!! وللحكاية بقية ..

 

 

إضافة تعليق

من شروط النشر: ينبغي عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم والسب والقذف.